شيخ محمد قوام الوشنوي

343

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلّا انتدب في تلك الغزاة فيهم ؛ أبو بكر ، وعمر ، وسعد بن أبي وقّاص ، وسعيد بن زيد ، وأبو عبيدة ، وقتادة بن النعمان فتكلّم قوم وقالوا : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين ، فغضب رسول اللّه ( ص ) وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أمّا بعد أيّها النّاس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أباه من قبله وأيم اللّه ان كان للإمارة لخليقا وانّ ابنه من بعده لخليق للإمارة ، وان كان لمن أحبّ النّاس إليّ فاستوصوا به خيرا فإنّه من خياركم . ثم نزل فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأوّل ، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودّعون رسول اللّه ( ص ) ويمضون إلى العسكر بالجرف ، وثقل رسول اللّه ( ص ) فلمّا كان يوم الأحد اشتدّ برسول اللّه ( ص ) وجعه فدخل اسامة من معسكره والنبي ( ص ) مغمى عليه ، وفي رواية قد أصمت وهو لا يتكلّم وهو اليوم الذي لدوه فيه أي سقوه الدّواء من غير إذنه ، فطأطأ رأسه فقبّله ورسول اللّه ( ص ) لا يتكلّم فجعل يرفع يديه إلى السّماء ثم يضعها على أسامة ، قال : فعرفت أنّه يدعو لي ، ورجع أسامة إلى معسكره فأمر النّاس بالرّحيل فبينما هو يريد الرّكوب إذا رسول أمّه امّ أيمن قد جاءه يقول انّ رسول اللّه ( ص ) يموت ، فأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول اللّه ( ص ) وهو يموت فتوفّى ( ص ) حين زاغت الشمس يوم الاثنين . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : قالوا لمّا كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول اللّه ( ص ) أمر رسول اللّه ( ص ) بالتهيّؤ لغزو الرّوم ، فلمّا كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال : سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد ولّيتك هذا الجيش ، فأغر صباحا على أهل ابني ، وحرقّ عليهم ، وأسرع السّير تسبق الأخبار ، وان ظفّرك اللّه فأقلل اللبث فيهم ، وخذ معك الأدلّاء ، وقدّم العيون والطلائع أمامك . فلمّا كان يوم الأربعاء بدىء لرسول اللّه ( ص ) فحمّ وصدّع فلمّا أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده . ثم قال : أغز بسم اللّه في سبيل اللّه فقاتل من كفر باللّه . فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 189 .